لم يعد الجدل حول توظيف السياسة للأدوات الرقمية خفياً، لكن ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشرته شبكة أريج يشكّل زلزالاً سياسياً حقيقياً، إذ أماط اللثام عن شبكة واسعة من الحسابات الوهمية يُشتبه في استخدامها منذ سنوات لصناعة صورة وردية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، مقابل حملات تشويه منظمة ضد الخصوم والمعارضين والاحتجاجات الاجتماعية.
التحقيق لم يقدّم مجرد ادعاءات، بل اعتمد تحليل بيانات مكثفة تتبّعت نشاطاً غير طبيعي بدأ من تعليق واحد مكرر، قبل أن ينكشف حجم منظومة رقمية محكمة تضم أزيد من 140 حساباً وهمياً تشتغل بنمط موحد، وفي نفس التوقيت، وتستعين بصور وأسماء لأشخاص لا علاقة لهم بالسياسة.
ما تكشفه هذه الأرقام ليس سوى بنية دعائية تعمل في الظل: تلمّع هنا، وتشوه هناك، تبني بطلاً وهمياً في جهة وتكسر نقيضه في الجهة الأخرى.
حملات استهداف ممنهجة.. الشخصيات السياسية غير مستثناة
لنتذكّر فقط…
حين خرج عبد الإله بن كيران بصوت عالٍ منتقداً تدبير الشأن العام، واجه موجة ردود منسّقة اعتبرها كثيرون حملة تشويه لا نقاشاً سياسياً طبيعياً.
وحين دافع نبيل بنعبد الله عن القدرة الشرائية للمغاربة، وقدم مقترحات اقتصادية واجتماعية واضحة، تكرّر المشهد نفسه: تدوينات متشابهة، تعليقات من طرف حسابات تستعمل نفس القوالب اللغوية، دفعت كثيرين للتساؤل حول ما إذا كان الأمر موقفاً شعبياً حقيقياً أم عملية رقمية مصطنعة.
الحالة هنا ليست استثناءً، بل نموذجاً على كيفية تحويل النقاش الديمقراطي إلى ساحة هندسة رأي عام، حيث يصبح الهجوم أو التلميع مجرّد وظيفة خاضعة للميزانية والدعاية.
آلة التشويه تمتد للاحتجاجات الاجتماعية
التحقيق كشف كذلك كيف استُخدمت الشبكة ذاتها ضد احتجاجات الأساتذة وطلبة الطب، عبر وصفهم بـ”المتمردين” في تعليقات جاهزة بتقنية نسخ–لصق، بهدف خلق انطباع مزيّف بأن الرأي العام ضدهم بينما المعطيات على الميدان كانت مختلفة تماماً.
تضليل اقتصادي: إنجازات رقمية بلا أثر على الواقع
بلغ الأمر حد الترويج لانخفاض غير حقيقي في أسعار اللحوم خلال شتنبر 2024 عبر صور مفبركة، وذلك لتقديم إنجاز حكومي لا وجود له. هنا لم نعد أمام بروباغندا سياسية فقط، بل أمام تلاعب بمعطيات معيشية تمس حياة المواطنين مباشرة.
فراغ قانوني وصمت المنصّات.. من المستفيد؟
التحقيق أظهر هشاشة الإطار القانوني وقدرة هذه الشبكات على العمل لسنوات دون محاسبة، إلى جانب بطء تفاعل شركة “ميتا” رغم كون هذا النشاط مخالفاً لسياساتها في ما يتعلق بالأنشطة المنسقة والمموّلة رقمياً.
والنتيجة؟
خوارزميات تخدم أجندة سياسية، و”شعبية رقمية” قد لا تكون سوى واجهة براقة تغطي واقعاً هشّاً من الداخل.
ما كشفته “أريج” ليس حادثاً معزولاً، بل جرس إنذار بشأن مستقبل العمل السياسي في المغرب. فحين تتحول المنصات إلى ساحات تضليل مدفوع، وتتسيد الجيوش الإلكترونية المشهد بدل البرامج والنتائج، يصبح السؤال المفصلي:
أي ديمقراطية يمكن بناؤها على واقع رقمي مزيف؟
ولمن تُسند المحاسبة حين تُصنع الزعامة لا بإنجازات حقيقية، بل بعدّادات الوهم وتعليقات آلية تُضخّ عبر الظل لصناعة مجد غير مستحق؟
24 Maroc News
وكل هذا واخنوش مصنطيح دائما ما يقول حكومتنا عملت وكذا وكذا ولكن في الواقع ليس ما في المواقع اخنوش اشترى الاصوات ب 200 درهم للفرد استغل الفقر الذهني والفقر المادي للصعود او للجلوس على كرسي رئيس الوزراء او رئيس الحكومه
احسنت المقالة لفضح المستور والتلاعب بالشعب.حياك الله.استمر وبالتوفيق دوما
حكومة المصالح و الصفقات والأصدقاء والعائلة لا حولة ولا قوة الا بالله العلي العظيم حسبنا الله ونعم الوكيل (اتقوا يوماََ ترجعون فيه إلى الله)
ولو يوظفوا البراحة ديال الأحرار كلهم ويخرج معاهم حتى سيدهم والله الأشرار حتى حزب انتهازي فاسد جمع غير المفسدين لانكن من الأول لن تكونوا تستحقون الزعامة لولا المال والرشاوي في الإنتخابات وهذا يبين أن كل من وصل بدون ديمقراطية لايكون ديمقراطي